فخر الدين الرازي
137
لوامع البينات شرح أسماء الله تعالى والصفات
الاسم الثالث : كلمة ( الإحسان ) ويدل على هذه التسمية القرآن والخبر والمعقول ، أما القرآن فآيات منها قوله تعالى : « هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ » « 1 » قال المفسرون : معناه هل جزاء من أحسنا إليه بالإيمان إلا أن نحسن إليه بالغفران . وثانيهما قوله تعالى : « لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ » « 2 » قوله : أحسنوا هو قول : لا إله إلا اللّه باتفاق المفسرين ، وبدليل أنه لو قال ذلك ومات قبل أن يتفرغ لعمل آخر دخل الجنة ، وقوله : ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ ) « 3 » واتفقوا على أن هذه الآية نزلت في فضيلة الأذان : وأشرف كلمات الأذان قول لا إله إلا اللّه . وثالثها : قوله تعالى في صفة الكفار : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » « 4 » فكما أنه لا قبيح أقبح من كلمة الكفر ، فكذلك لا حسن أحسن من كلمة التوحيد ولهذا قال في أول سورة المؤمنين : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ » ثم قال في آخر هذه السورة : « إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ » ثم إنه لما كان قول الموحد حسنا كان مرجعه أيضا حسنا كما قال أصحاب الجنة « يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا » « 5 » ولما كان قول الكافر قبيحا كان مقيله مظلما قال اللّه تعالى : « وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » . ورابعها قوله « فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ » « 6 » ولا شك أن الأحسن هو قول : لا إله إلا اللّه .
--> ( 1 ) جزء من الآية 60 من سورة الرحمن . ( 2 ) جزء من الآية 26 من سورة يونس . ( 3 ) جزء من الآية 73 من سورة فصلت . ( 4 ) جزء من الآية 21 ؛ 93 من سورة الأنعام ، 18 من هود ، 68 من العنكبوت ، 72 من الصف . ( 5 ) جزء من الآية 24 من سورة الفرقان . ( 6 ) جزء من الآيتين 17 ، 18 من سورة الزمر .